F.A.S. Fermes Ali Sfar
12 ماي 2026 · F.A.S. «ضيعات علي الصفار»

لماذا ما زلنا نطحن على رحى الغرانيت

حين أسّس الحسين الصفار معصرتنا عام 1970، كانت رحى الغرانيت ببساطة الطريقة التي يُصنع بها الزيت. بعد نصف قرن، تحول الجميع تقريبًا إلى المطاحن المطرقية — فهي أسرع وأرخص تشغيلًا وأسهل تنظيفًا. نحن أبقينا على الرحى. وإليك السبب.

المطحنة المطرقية تهشّم الزيتون بسرعة عالية فتسخّن العجينة وتمزق خلايا الثمرة بعنف. أما عجلة الغرانيت فتسحقه ببطء، في حرارة منخفضة، دون صدمة معدنية للثمرة. العجينة التي تغادر أحجارنا لم تُصدم قط ولم ترتفع حرارتها فوق هواء قاعة المعصرة. السحق البطيء يحفظ العطور المتطايرة التي تجعل شتوي القطف المبكر يفوح كحقل خرشوف — جزيئات تتبخر حرفيًا في الطحن العنيف.

ثم يأتي العصر. نستخدم مكبسًا هيدروليكيًا باردًا بدل الطرد المركزي الصناعي: الضغط لا الدوران هو ما يفصل زيتنا. لا يُضاف ماء ساخن في أي مرحلة. المردود أقل؛ كان الطرد المركزي سيستخرج نقاطًا إضافية من الزيت من كل طن. نقبل الخسارة: فما يبقى في الفيتورة هو بالضبط الجزء الذي لا نريده في القارورة.

هل التقليد وحده هو الحجة؟ لا — المخبر هو الحجة. أوجاجنا المطحونة على الرحى والمعصورة على البارد تُظهر باستمرار مؤشرات بيروكسيد منخفضة واحتفاظًا عاليًا بالبوليفينولات، وأرقام كل وج منشورة على صفحة تتبعه العلنية. الطريقة القديمة باقية في ضيعاتنا لسبب واحد: حين تُقاس بأمانة، ما زالت تنتصر.

من أكتوبر إلى جانفي، إن زرت وادي الكنز، ستسمع الرحى قبل أن تراها — هديرًا خفيضًا صبورًا لم يتغير منذ 1970. بعد خمسين موسم قطاف، ما زلنا نظن أنه أجمل صوت في العالم.

→ كل المقالات